المامقاني

368

غاية الآمال ( ط . ق )

عبارة عن مجرد الإعطاء والأخذ فيراد به ما يحصّل بإعطاء الثوب بيد وتناول الدّهم بأخرى من دون تكلم بشيء ولا قصد إلى أزيد من هذا القدر أم هي عبارة عن المبادلة في الملكية بأن يصير الثوب ملكا المالك الدّرهم بدله ويصير الدرهم بدل الثوب ملكا لمالكه فان اختار الأوّل قلنا إن ذلك على تقدير وقوع قصده من البائع الأصيل ليس قابلا لإفادة التمليك فكيف بما إذا قصده الفضولي الغاصب فأجازه المالك وان اختار الثاني قلنا إن قصد ذلك لا يتم وقوعه الا ممن له سلطنة التمليك فمن كان من أهل هذا الشّأن فلا كلام لنا في عقده وقصده وانّما الكلام على عقد من لم يكن من أهل ذلك الشأن حقيقة فلا بد في قصده المفهوم المذكور وإيقاعه المعاملة الموصوفة من دعوى السّلطنة والمالكية ولو قهرا وعدونا فما أفاده ( المصنف ) ( رحمه الله ) انما هو بيان ما هو الواقع في الخارج وامّا ثانيا فلان ما تقدم في الإيراد الثاني من أن ذلك لم ينبه عليه أحد قد أجاب عنه من قال كم ترك الأوّل للآخر مضافا إلى أن جملة من المسائل العلمية قد جرت في أوائل أزمنة البحث عنها على مقتضى الفطرة الأصلية السليمة ثم انّه قد نشأ من بعض الناس اشكال فيه فتعرض من تأخر عنه لتوضيح الحال ورفع الاشكال حيث وجد المقتضى له ولم يكن قبل ذلك مقتضى له هذا مع أن ما جعل القصد إليه مناط صحة البيع من المبادلة العرفية ( أيضا ) لم ينبه عليه أهل الزمن الأوّل وامّا ثالثا فلان ما ذكر من أن البطلان فيما لو اشترى بماله لغيره شيئا انّما هو من جهة عدم سلطنة الغير على المال حتّى يجيزه ممّا لا محصّل له لأنّ صحّة الإجارة لا تدور مدار السّلطنة على المال ( صح ) ويكفي في صحتها تحقق السّلطنة على القبور ولا ريب في تحققها فيعلم من ذلك ان ليس المانع سوى انتفاء تحقق المعاوضة وقد عرفت ما حكى عن شرح القواعد فيما لو باع المالك ماله عن غيره من أنه يصحّ مع إجازة ذلك الغير إذ من المعلوم ان الغير في المفروض ممن ليس له سلطنة على المال فتأمل قوله وقد صرّح في موضع أخر بان حاصل الإجازة يرجع إلى أن العقد الذي قصد إلى كونه واقعا على المال المعين لنفس البائع الغاصب والمشترى العالم قد بدلته بكونه على هذا الملك فعينه لنفسي فيكون عقدا جديدا كما هو أحد الأقوال في الإجازة اعترضه بعض المعاصرين بما نصه إنا لم نجد قائلا بذلك بناء على صحة الفضولي ولو في الجملة كما هو محلّ البحث إذ لا مجال للبحث في صحة بيع الغاصب بناء على فساد مطلق الفضولي كما هو واضح ثمّ قال وامّا ما في كشف الرموز بعد حكاية القولين فيه من أن الذي أراه ان البحث فيه مبنى على اقتضاء النهى الفساد في المعاملات وعدمه فمن قال بالأوّل يلزمه القول بالبطلان هنا لان الفاسد باطل الا ان يقول إن عقد البيع لا يلزمه لفظ مخصوص أعني بعت بل كل ما يدل على الانتقال فهو عقد و ( حينئذ ) فتكون إجازة المالك عنده بمثابة عقد ثان إلى أخر كلامه فهو مع ما فيه من النظر من وجوه خارج عن محلّ البحث كما لا يخفى على المتدبر ونسبة غير ذلك إلى مصنفه ( رحمه الله ) كأنها نشأت من دون مراجعته أو انها في غير المقام والأمر سهل انتهى أقول لا يخفى سقوط الاعتراض المذكور إذ ليس مراد الفاضل القميّ ( رحمه الله ) دعوى ان هذا الجواب مبنى على ذلك القول لان قوله ( رحمه الله ) كما هو أحد الأقوال في الإجازة مسوق للتقريب من جهة وجود الشبه بين هذا الفرض الذي التزمه ( رحمه الله ) فيه بكون الإجازة للتبديل وكونها عقدا جديدا وتوضيح ذلك ان كون الإجازة عقدا جديدا انما يتم إذا كان أصل عقد الفضولي ليس ممّا يترتب عليه الأثر المقصود منه وهذا هو المراد بفساده إذا عبّر به ومعلوم ان مفروض الفاضل المذكورة هو كون إيجاب الفضولي لم يترتب عليه الأثر لأنه أراد به البيع لنفسه والمالك لم يخبره له وانما أجازه لنفسه فحيث لم يترتب الأثر المقصود منه عليه صادر فاسدا بهذا المعنى وصار الإجازة مبدلة إلى عنوان أخر ولهذا قال إنها تكون عقدا جديدا فتحصل مما ذكرنا ان عقد الفضولي في هذا المقام بخصوصه مثل عقد الفضولي بقول مطلق على القول الذي أشار إلى أنه أحد الأقوال في عدم الاتصاف بالصّحة في حد ذاته وكون الإجازة عقدا جديدا ولو التزم مدع بوصف مطلق الفضولي بالصحة على ذلك القول باعتبار لحوق الإجازة التي يمكن وصفها بكونها مصحّحة له على وجه المسامحة جرى مثله فيما نحن فيه ( أيضا ) ثم إن الظاهر أن قوله واما ما في كشف الرموز ( انتهى ) تعريض على ( المصنف ) ( رحمه الله ) ويدفعه ما أشار إليه من احتمال ان ما نسب إليه في غير المقام الذي اطلع عليه المعترض قوله وهذا ما ذكرنا انه خلاف الإجماع والعقل قال بعض المعاصرين ان الإجماع محلّ منع كالحكومة العقلية وان أريد به مجرد الاعتبار العقلي بمعنى استبعاد ذلك فلا ينهض حجة على الخصم كما هو واضح انتهى قوله وبهذا استشكل العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة حيث قال لو باع الفضولي مع جهل الأخر فإشكال من أن الأخر إنما قصد تمليك العاقد ولا ينتقض بما لو جهل الأخر وكالة العاقد أو ولايته ( انتهى ) لم يذكر ( المصنف ) ( رحمه الله ) عبارة العلامة ( رحمه الله ) على وجهها ولا بأس بإيرادها بتمامها ففي التذكرة ما نصه لو باع الفضولي أو اشترى مع جهل الأخر فإشكال يشأ من أن الأخر إنما قصد تمليك العاقد اما مع العلم فالأقوى ما تقدم وفي الغاصب مع علم المشتري أشكل إذ ليس له الرجوع بما دفعه إلى الغاصب هنا انتهى وأشار بقوله ما تقدم إلى ما ذكره بقوله الغاصب وان كثرت تصرّفاته فللمالك ان يجيزها ويأخذ الحاصل في الحال انتهى ثم إنه قد يورد على ما ذكره من منشأ الاشكال بان ذلك لو قضى بالبطلان هنا لزم بطلان عقد الوكيل والولي مع جهل الأخر بذلك لأنه ( أيضا ) إنما قصد تمليك نفس العاقد وأشار ( المصنف ) ( رحمه الله ) إليه والى دفعه بقوله ولا ينتقض ( انتهى ) ومحصّل ما أفاده ( رحمه الله ) في الدفع هو إبداء الفرق بين الصّورتين نظرا إلى أنه في الثانية انما قصد تمليك المخاطب بعنوانه الذي هو أعم من كونه أصيلا أو نائبا ولا يمكن ذلك في الأولى لأن الفضولي أجنبي عن المالك واعترضه بعض المعاصرين أولا بأن قصد الأعم انما يصحّ مع تردده في كونه أصيلا أو نائبا والنقص انما هو مع جزمه بكونه أصيلا مع كونه في الواقع وكيلا وجهل صاحبه بذلك و ( حينئذ ) إنما يقصد الأخص دون الأعم وإنكاره مكابرة وثانيا بإمكان إرادة الأعم في الأولى ( أيضا ) لأن الفضولي إنما عقد على أنه نائب عن المالك ( أيضا ) فلو تردد الأخر في كونه فضوليا وعدمه فله ان يقصد الأعم ( أيضا ) وينكشف له الحال بعد ذلك وإنكاره أيضا مكابرة ثم قال إن الوجه ان يجاب عن الجميع بان القصد المزبور خارج عن حقيقة المعاوضة فلا يقدح فيها قوله وقد تفطن بعض المعاصرين لهذا الإشكال يعني الإشكال الذي ذكره بقوله ولكن يشكل فيما إذا فرضنا الفضولي مشتريا لنفسه بمال الغير ( انتهى ) قوله وفيه ان حقيقة العقد في العبارة التي ذكرناها في الاشكال أعني قول المشترى الغاصب تملكت أو ملكت هذا منك بهذه الدراهم ليس إلا إنشاء لا يحصل بها تملك المالك الأصلي له بل يتوقف على تقل مستأنف قال بعض المعاصرين بعد نقله وقد يذب بمنع الحصر المزبور بل حقيقته نفس المبادلة وخصوصية المشتري الغاصب مأخوذة فيها على وجه الداعي والغرض للمتعاقدين أو لأحدهما لا على وجه تتوقف عليه الحقيقة